الشيخ محمد رضا المظفر
7
أصول الفقه
تمهيد : إن مقصودنا من هذا البحث - وهو مباحث الحجة - تنقيح ما يصلح أن يكون دليلا وحجة على الأحكام الشرعية ، لنتوصل إلى الواقع من أحكام الله تعالى . فإن أصبنا بالدليل ذلك الواقع كما أردنا ، فذلك هو الغاية القصوى ( 1 ) وإن أخطأناه ، فنحن نكون معذورين غير معاقبين في مخالفة الواقع . والسر في كوننا معذورين عند الخطأ : هو لأجل أننا قد بذلنا جهدنا وقصارى وسعنا في البحث عن الطرق الموصلة إلى الواقع من أحكام الله تعالى ، حتى ثبت لدينا - على سبيل القطع - أن هذا الدليل الكذائي ( 2 ) - كخبر الواحد مثلا - قد ارتضاه الشارع لنا طريقا إلى أحكامه وجعله حجة عليها . فالخطأ الذي نقع فيه إنما جاء من الدليل الذي نصبه وارتضاه لنا ، لا من قبلنا . وسيأتي بيان كيف نكون معذورين ، وكيف يصح وقوع الخطأ في الدليل المنصوب حجة مع أن الشارع هو الذي نصبه وجعله حجة .
--> ( 1 ) في ط الأولى زيادة : والمقصد الأعلى . ( 2 ) في ط 2 بدل " الكذائي " : المعين .